الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

غيلان بن سلمه عند كسري





     ورد ألينا في ما تركه لنا أجدادنا كانوا يخرجون جماعات للتجارة وكان في من خرج أبو سفيان في جماعةٍ من قريش  يريدون العراق  بلد كسري ، فلما ساروا ثلاثاً جمعهم أبو سفيان ؛ فقال لهم : إنا من مسيرنا هذا لعلي خطر ، لقد قدمنا علي ملك جبار ، لم يأذن لنا في القدوم عليه ، وليست بلاده لنا بمتجر ، ولكن أيكم يذهب بالعير ، فإن أصيب فنحن براء من دمه ، و إن غنم فله نصف الربح . فقال غيلان بن سلمة : دعوني إذن ، فـأنا لها ,
(غيلان بن سلمه الثقفي : شريف شاعر جاهلي  كانت له ثلاث أيام يوم يحكم فيه بين الناس ويوم ينشد فيه شعراً ويوم ينظر فيه إلي جماله  وقد أسلم بعد فتح الطائف )
     فلما قدم بلاد كسري تطيب ، و لبس ثوبين أصفرين وشهر أمره ، وجلس بباب كسري حتي أذن له ، فدخل عليه ، وخرج إليه الترجمان ( مترجم الملك ) وقال له : يقول لك الملك : ما أدخلك بلادي بغير إذني !
     فقال غيلان : للترجمان قل للملك : لست من أهل عداوة لك ، ولا أتيتك جاسوساً لعدو من أعداءك ؛ ولكن جئت بتجارة تستمتع بها ؛ فإن أردتها فهي لك ، ز إن لم تردها ‘ و أذنت في بيعها لرعيتك بعتها ؛ و إن لم تأذن في ذلك رددتها ؛ وكلن غيلان كلما سمع صوت كسري سجد  . فقال له الترجمان : يقول لك الملك : لم سجدت ؟ فقال غيلان  : سمعت صوتا عالياً ، حيث لا ينبغي لأحد أن يعلو صوته إجلالا للملك ، فعلمت أنه لم يقدم علي رفع الصوت هناك غير الملك ؛ فسجدت إعظاما له .
     فأستحسن كسري ما فعل غيلان  فأمر له بمخدة يجلس عليها  . فلما أتي بالمخدة رأي عليها صورة الملك  فوضعها علي رأسه ، فشعر كسري أنه جاهل أحمق وقال للترجمان : قل له  أنما بعثنا بهذه لتجلس عليها . قال غيلان قد علمت ، ولكني لما رأيت عليه صورة الملك ، فلم يكن من حق مثلي أن يجلس عليها ؛ ولكن كان حقها التعظيم ؛ فوضعتها علي رأسي ؛ لأنه أشرف أعضائي و أكرمها علي !
     فأستحسن كسري منه هذا وكبر في نظره ثم قال كسري لغيلان : ألك ولد ؟ فقال غيلان نعم ! فقال  كسري : فأيهم أحب أليك ؟ فقال غيلان : الصغير حتي يكبر ، و المريض حتي يشفي ، و الغائب حتي يعود . فقال كسري : ما أدخلك علي  ودلك علي هذا القول والفعل إلا حظك ! فهذا فعل الحكماء وكلامهم وأنت من قوم جفاة لا حكمة فيهم ؛ فما غذاؤك ؟ فقال غيلان خبز البر فقال كسري هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر .
     ثم أشتري كسري من غيلان التجاره بأضعاف ثمنها ، وكساه وبعث معه من الفرس من بني له قصراُ بالطائف وكان أول قصر يبني بالطائف .
        ( بدوي أعرابي حكمته ووافر عقله أوصلتة لمخاطبة الملوك )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق